الشيخ الكليني
47
الكافي ( دار الحديث )
يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ، لَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَكَ وأَنْتَ نُطْفَةٌ فِي ظَهْرِ أَبِيكَ ، لَأَخْبَرْتُكَ . يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ، أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ بَعْدَ وفَاةِ نَفْسِي ومُفَارَقَةِ رُوحِي جِسْمِي إِمَامٌ مِنْ « 1 » بَعْدِي ، وعِنْدَ اللَّهِ - جَلَّ اسْمُهُ - فِي الْكِتَابِ « 2 » وِرَاثَةً مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَضَافَهَا اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - لَهُ فِي وِرَاثَةِ أَبِيهِ وأُمِّهِ ، فَعَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ خِيَرَةُ خَلْقِهِ ، فَاصْطَفى مِنْكُمْ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، واخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ ، واخْتَارَنِي عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْإِمَامَةِ ، وَاخْتَرْتُ أَنَا « 3 » الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؟ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ : أَنْتَ إِمَامٌ ، وأَنْتَ وسِيلَتِي إِلى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ؛ واللَّهِ ، لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِي ذَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ هذَا الْكَلَامَ ، أَلَا وإِنَّ فِي رَأْسِي كَلَاماً لَاتَنْزِفُهُ « 4 » الدِّلَاءُ ، ولَاتُغَيِّرُهُ « 5 » نَغْمَةُ الرِّيَاحِ « 6 » ، كَالْكِتَابِ الْمُعْجَمِ « 7 » ، فِي الرَّقِّ « 8 » الْمُنَمْنَمِ « 9 » ، أَهُمُّ
--> ( 1 ) . في « بس ، بف » : - / « من » . ( 2 ) . في « ه » : + / « الماضي » . وفي الوافي : « في الكتاب ، يعني في امّ الكتاب واللوح المحفوظ » . ( 3 ) . في « ه » : - / « أنا » . ( 4 ) . في « ج ، ه ، بف » : « لا ينزفه » . وفي « ف » : « لا ينزّفه » . وفي حاشية بدرالدين : « لاتنزحه » وفي شرحالمازندراني : « ما تنزفه » . و « لا تَنْزِفُهُ » ، أي لا تنزحه ولا تفنيه ؛ كنايةً عن كثرته . يقال : نَزَفْتُ ماء البئر ، أي نزحتُه كلَّه . راجع : الصحاح ، ج 4 ، ص 1430 ( نزف ) . ( 5 ) . في « ه » : « لا يغيّره » . ( 6 ) . كناية عن ثباته وعذوبته . والنغمة : الصوت الخفيّ . وعبّر بالرياح عن الشبهات التي تخرج من أفواه المخالفين الطاعنين في الحقّ . راجع : مرآة العقول ، ج 3 ، ص 311 ؛ لسان العرب ، ج 12 ، ص 590 ( نغم ) . ( 7 ) . « الكتاب المُعْجَمُ » ، أي المختوم المقفّل . من أعجمت الباب ، أي أقفلتُه ؛ أشار به إلى أنّه من الأسرار والرموز . أو المُزال عدم إفصاحه ، يقال : أعجمتُ الحرفَ ، أي أزلت عُجْمتَه بما يميّزه عن غيره بنقط وشكل ؛ وأشار به إلى إبانته عن المكنونات . راجع : الوافي ، ج 2 ، ص 339 ؛ المصباح المنير ، ص 395 ( عجم ) . ( 8 ) . « الرَقُّ » و « الرِقُّ » : جِلْدٌ رقيق يكتب فيه ، وضدُّ الغليظ كالرقيق ، والصحيفةُ البيضاء . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1178 ( رقق ) . ( 9 ) . في « ب » وحاشية بدرالدين : « المبهم » . وفي « ف ، بف » والوافي : « المنهم » وهو إمّا بسكون النون وفتح الهاء وتشديد الميم ، من قولهم : انهمّ البرد والشحم ، أي ذابا ؛ كنايةً عن إغلاقه وبُعده عن الأفهام كأنّه قد ذاب ومحا ، فلا يمكن قراءته إلّابعسر . أو بفتح النون وتشديد الهاء المفتوحة من النهمة ، أي بلوغ الهمّة في الشيء ؛ كنايةً عن كونه ممتلياً بحيث لم يبق شيء غير مكتوب . وفي حاشية « بف » : « المنهنم » . وقوله : « المُنَمْنَمُ » : المُزَيَّن . يقال : نَمْنَمَ الشيءَ نَمْنَمَةً ، أي زيّنه وزخرفه ورقّشه . أو الملتفّ المجتمع . يقال : النبتُ المُنَمْنَم ، أي المُلتفّ المجتمع . راجع : لسان العرب ، ج 12 ، ص 593 ( نمم ) ؛ شرح المازندراني ، ج 6 ، ص 149 ؛ مرآة العقول ، ج 3 ، ص 311 .